الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليكونوا لهم عزا . ( 1 ) ويتوهمون أنها تشفع لهم عند الله ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله . على كل حال ، فإن جميع هذه الأوهام نقش على الماء ، وكما يقول القرآن الكريم في الآية ( 192 ) من سورة الأعراف : ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون . وعليه تضيف الآية التالية : إن المعبودات لا تستطيع نصرة المشركين ، وسيكون هؤلاء المشركون جنودا مجندة يتقدمونها إلى جهنم : لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون . ويا له من أمر أليم أن يصطف هؤلاء المشركون بصفوف تتقدمها تلك الأصنام ليدخلوا جهنم زمرا في ذلك اليوم العظيم ، دون أن يستطيعوا حل عقدة مشكلة واحدة من مشكلات هؤلاء المشركين في ذلك الموقف الرهيب . التعبير ب‍ محضرون يكون عادة للتحقير ، لأن إحضار الأفراد دون أن يكون لموافقتهم أو عدمها أثر إنما يدلل على حقارتهم ، وبناء على هذا التفسير فإن الضمير الأول " هم " في جملة وهم لهم جند محضرون يعود على " المشركين " ، والضمير الثاني يعود على " الأصنام " ، في حال أن بعض المفسرين احتملوا العكس بحيث تكون الأصنام والأوثان هي التابعة للمشركين في يوم القيامة . وفي نفس الوقت فإنهم - المشركين - ليس لهم في الأوثان أدنى أمل ، والظاهر أن التفسير الأول أنسب . وعلى كل حال ، فإن هذه التعابير تصدق - فقط - على المعبودات الحية ذات الشعور كالشياطين والعصاة من الجن والإنس ، ولكن يحتمل أيضا أن الله سبحانه وتعالى يبعث الروح في تلك الأصنام والأوثان ويعطيها العقل والشعور لكي توبخ

--> 1 - مريم ، 81 .